فوضع {اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ} وضع تعجيله لهم الخير إشعارًا بسرعة إجابته لهم، وإسعافه بطلبتهم، حتى كأن استعجالهم بالخير تعجيل [لهم بالخير تعجيل] [1] له.
والتعجيل: تقديم الشيء قبل وقته، والاستعجال: طلب العجلة.
وقيل: {اسْتِعْجَالَهُمْ} منصوب على تقدير حذف الجار، أي: كاستعجالهم، ثم حذف الجار فنصب، وليس بشيء، إذ لو جاز هذا لجاز زيد الأسد، بمعنى كالأسد، وزيد غلام عمرو، بمعنى كغلام عمرو، وهذا واضح لمن له قلب ويعرف العربية [2] .
وقوله: {لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ} أي: لفرغ من هلاكهم.
وقرأ ابن عامر: (لقَضى إليهم أجلَهم) بفتح القاف والضاد ونصب قوله: (أجلهم) [3] على البناء للفاعل وهو الله تعالى لقوله: {وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ} ، ويعضده أيضًا قراءة من قرأ: (لقضينا إليهم أجلهم) وهو عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - [4] .
فإن قلت: لم عُدِّيَ قضى بإلي؟ قلت: قيل: لكونه أريد به معنى السرعة، كأنه قيل: لأسرع إليهم أجلهم [5] .
وقوله: {فَنَذَرُ} فيه وجهان:
أحدهما: على وجه الاستئناف، أي: فنحن نذر الذين.
(1) ما بين المعكوفتين من (ب) فقط، وانظر الكشاف 2/ 182 - 183.
(2) كونه منصوبًا على تقدير حذف الجار هو قول الفراء 1/ 458، ونسبه النحاس 2/ 52 إلى الأخفش أيضًا. وانظر هذا القول في مشكل مكي 1/ 375. والتبيان 2/ 667.
(3) انظر قراءة ابن عامر - وهي قراءة يعقوب أيضًا - في السبعة 323 - 324. والحجة 4/ 253. والمبسوط/ 232/. والتذكرة 2/ 363.
(4) انظر قراءة ابن مسعود - رضي الله عنه - في الكشاف 2/ 183. ونسبها ابن عطية 9/ 17 إلى الأعمش.
(5) وقال ابن عطية 9/ 17: تعدى (قضى) في هذه الآية بإلى لما كان بمعنى فرغ، وفرغ يتعدى بإلى ويتعدى باللام.