على قدر لام الكلمة، هذا مذهب الحذاق من النحويين، وفيه كلام لا يليق ذكره هنا.
فوزنه على هذه القراءة (فلاع) وأصله (فعال) فاعرفه، وفي الكلام حذف مضاف تقديره: جعل الشمس ذات ضياء، والقمر ذا نور، فحذف المضاف:
وقيل: ليس على حذف المضاف ولكن جعل الشمس ضياء لكثرة ضوئها، والقمر نورًا لكثرة نوره [1] .
وقوله: {وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ} أي: وصَيّر القمر، أي: وصير مسيره منازل، أو: وصيره ذا منازل، كقوله: {وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ} [2] ، لا بد من حذف مضاف، إما من الأول وإما من الثاني؛ ليكون الأول هو الثاني.
و (قَدَّرَ) هنا بمعنى جعل وصير، ولذلك تعدى إلى مفعولين، وهما ضمير القمر والمنازل، ويحتمل أن يكون بمعنى خلق وهيأ، فيكون {مَنَازِلَ} حالًا، بمعنى: وخلق مسيره منتقلًا، أو مفعولًا به بمعنى: وخلق له منازل، فحذف الجار واتَّصل المفعول كقوله تعالى: {كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ} [3] . وقوله:
274 -أَمَرْتُكَ الخَيْرَ ... [4]
أي: به.
فإن قلت: لم قال جل ذكره: {وَقَدَّرَهُ} ولم يقل: (وقدرهما) ، وكلاهما ذو منازل، أعني الشمس والقمر؟ قيل: فيه وجهان:
أحدهما: أنه اجتزاء بأحد الضميرين عن الآخر، والتقدير: جعل الشمس ضياء وقدر لها منازل، وجعل القمر نورًا وقدر له منازل، ثم حذف
(1) قاله الفارسي في الحجة 4/ 534.
(2) سورة يس، الآية: 39.
(3) سورة المطففين، الآية: 2.
(4) جزء من بيت شعر تقدم برقم (18) .