أقسطوا وعدلوا ولم يظلِموا حين آمنوا وعملوا صالحًا.
ويجوز أن يكون في موضع الحال من الضمير في {آمَنُوا وَعَمِلُوا} ، أي: فعلوا ملتبسين بالعدل متأزرين به.
وقوله: {بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ} الباء متعلقة بما تعلقت به اللام، وما مع الفعل بتأويل المصدر، أي: استقر لهم ذلك بكفرهم، أي: بسبب كفرهم.
{هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (5) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا} (جعل) هنا يحتمل أن يكون بمعنى صير، فيكون {ضِيَاءً} مفعولًا ثانيًا له، وأن يكون بمعنى خلق فيكون حالًا، ومثله {نُورًا} .
و {ضِيَاءً} فيه وجهان:
أحدهما: جمع ضوء كسياط في جمع سوط.
والثاني: مصدر، يقال: ضاء القمر يضوء ضوءًا وضياء، كصام يصوم صومًا وصيامًا، وقلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها في كلا الوجهين.
وقراءة الجمهور: (ضياء) بياء بعد الضاد وهمزة بينهما ألف، وقرئ: (ضئاء) بهمزتين بينهما ألف [1] على القلب بتقديم اللام على العين وتأخير العين مكانها، فلما وقعت الياء بعد ألف مزيدة، قلبت همزة بعد قلبها ألفًا كراهة اجتماع ألفين، كما صنع في نحو: دعاء، فالهمزة في الحقيقة إنَّما هي بدل من الألف، والألف التي أبدلت الهمزة عنها بدل إما من الياء أو من الواو
(1) قرأها ابن كثير وحده في رواية قنبل، انظر السبعة/ 323/. والحجة 4/ 258. والتذكرة 2/ 362.