فهرس الكتاب

الصفحة 1695 من 3913

وقوله: {وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا} كلاهما مصدر مؤكد، أما {وَعْدَ اللَّهِ} : فمؤكد لقوله: {إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ} ، وأما {حَقًّا} : فمؤكد لقوله: {وَعْدَ اللَّهِ} ، أي: وعَدَ اللهُ ذلك وَعْدًا وحَقَّ ذلك حَقًّا، لأنَّ ذلك وَعْدٌ منه سبحانه. وقد أجيز رفعهما على الابتداء والخبر، ولكن لَمْ تثبت به قراءة.

وقوله: {إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ} الجمهور على كسر الهمزة على الاستئناف، وقرئ بفتحها [1] وفيه ثلاثة أوجه:

أحدهما: في موضع نصب لعدم الجار وهو اللام، أي: لأنه، أو جر على إرادته.

والثاني: هو منصوب بالفعل الناصب لقوله: {وَعْدَ اللَّهِ} أي: وعد الله وعدًا (أنه يبدأ الخلق) ، أي: بَدْءُ الخلق ثم إعادته، أي: إعادة الخلق بعد بدئه.

والثالث: في موضع رفع عل أنه فاعل بما نَصبَ {حَقًّا} ، أي: حق حقًّا بدء الخلق، أو بقوله: {حَقًّا} أي: حقًّا بدؤه الخلق وإعادته، أي: يحق ذلك، وبدأ وأبدأ لغتان. بمعنى واحد، وقد ورد بهما الكتاب العزيز [2] .

وقوله: {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ} اللام من صلة الإعادة لا من صلة البدء كما زعم بعضهم.

وقوله: {بِالْقِسْطِ} من صلة قوله: {لِيَجْزِيَ} بمعنى: ليجزيهم بقسطه، أي: بعدله. والقسط بالكسر: العدل، تقول منه: أقسط الرجل فهو مقسط، يعني يوفيهم ثواب إيمانهم وأعمالهم، أو بقسطهم وبما

(1) قرأها أبو جعفر وحده من العشرة. انظر المبسوط/ 232/. ومعاني النحاس 3/ 278. والنشر 2/ 282. ونسبت أيضًا إلى عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -، والأعمش، وسهل بن شعيب. انظر المحتسب 1/ 307. والمحرر الوجيز 9/ 9.

(2) أما (بدأ) فهذه وغيرها. وأما (أبدًا) فمن قوله تعالى في العنكبوت: {أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ} [19] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت