فهرس الكتاب

الصفحة 1687 من 3913

(غِلظة) ، وقرئ أيضًا: بضمها وفتحها [1] وهُنَّ لغاتٌ بمعنىً، يقال. فلان فيه غِلظة وغُلظة وغَلظة وغِلَاظة أيضًا بالكسر، أي: فظاظة.

فالغِلظة كالشِّدة، والغُلظة كالضُّغطة، والغَلظة كالسَّخطةِ.

قال أبو الحسن: (غِلظة) قراءة الناس بالكسر، وهي العربية وبها نقرأ، قال: ولا أعلم (غَلظةً) إلّا لغة، انتهى كلامه [2] .

{وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (124) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ (125) } .

قوله عزَّ وَجَلَّ: {أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا} الجمهور على رفع قوله: {أَيُّكُمْ} ، ورفعه بالابتداء وخبره {زَادَتْهُ} .

وقرئ: (أيَّكم) بالنصب [3] على إضمار فعل يفسره {زَادَتْهُ} ، كقولك: زيدًا ضربته، تقديره: أيكم زادت زادته هذه إيمانًا، وضربت زيدًا ضربته.

فإن قلت: لَمْ قدرت في الأول الفعل بعد المفعول، وفي الثاني قبله وهو الوجه، لأنَّ من شرط العامل أن يكون قبل المعمول؟ .

قلت: أجَل الأمر كما ذكرتَ، إلّا أن في الأول منعني مانع وهو أن أَيًّا استفهام، والاستفهام لا يعمل فيه ما قبله، لأنَّ له صدر الكلام، فلذلك قدرت بعده، وكفاك دليلًا {لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ} [4] ، {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} [5] .

(1) قرأ أبان بن تغلب، وابن أبي عبلة، وأبو عبد الرَّحمن المسلمي: (غُلظة) بالضم. وقرأ المفضل عن عاصم، والأعمش: (غَلظة) بالفتح. ورويت الأوجه الثلائة عن أبي عمرو. انظر السبعة / 320/. والحجة 4/ 241. وإعراب النحاس 2/ 46. والمحرر الوجيز 8/ 302.

(2) هكذا هذا الكلام في الحجة 4/ 242 عن أبي الحسن. وانظر بعضه في معانيه 1/ 367.

(3) نسبها الزمخشري 2/ 178 إلى عبيد بن عمير، وانظر البحر المحيط 5/ 116 فقد أضافها إلى زيد بن علي أيضًا.

(4) سورة الكهف، الآية: 12.

(5) سورة الشعراء، الآية: 227.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت