فهرس الكتاب

الصفحة 1538 من 3913

وقوله: {وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ} جملة مستأنفة، والشوك: شدة البأس والحد في السلاح، مستعارة من واحدة الشوك، وقد شاك الرجل يشاك شوكًا، أي: ظهرت شوكته وحدته، فهو شائك السلاح، وشاكي السلاح أيضًا مقلوب منه.

{لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (8) } :

قوله عزَّ وجلَّ: {لِيُحِقَّ الْحَقَّ} قيل: اللام من صلة محذوف تقديره: ليحق الحق ويبطل الباطل، فعل ذلك ما فعله إلَّا لهما، وهو إنبات الإِسلام وإظهاره، وإبطال الكفر ومَحْقُهُ. وقيل: من صلة قوله: {وَيَقْطَعَ} [1] .

{إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9) } :

قوله عزَّ وجلَّ: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ} يحتمل أن يكون بدلًا من {وَإِذْ يَعِدُكُمُ} [2] ، وأن يكون من صلة قوله: {لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ} [3] ، وإن يكون مستأنفًا منصوبًا بإضمار اذكروا.

وقوله: {أَنِّي مُمِدُّكُمْ} الجمهور على فتح الهمزة على حذف حرف الجر، أي؛ بأني، فلما حذف الباء تعدى إليه الفعل ففتح.

وقرئ: بكسرها [4] على إرادة القول، أو لأن الاستجابة نوع من القول. فإن قلت: ما محل {أَنِّي} على قراءة من فتح؟ قلت: النصب لعدم الجار، أو الجر على إرادته على الخلاف المشهور المذكور في غير موضع.

(1) القولان للزمخشري 2/ 116.

(2) من الآية السابعة.

(3) من الآية التي قبلها.

(4) نسبت إلى عيسى بن عمر، ورواية عن أبي عمرو. انظر إعراب النحاس 1/ 667. والكشاف 2/ 116. والمحرر الوجيز 8/ 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت