وقوله: {وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ} جملة مستأنفة، والشوك: شدة البأس والحد في السلاح، مستعارة من واحدة الشوك، وقد شاك الرجل يشاك شوكًا، أي: ظهرت شوكته وحدته، فهو شائك السلاح، وشاكي السلاح أيضًا مقلوب منه.
{لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (8) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {لِيُحِقَّ الْحَقَّ} قيل: اللام من صلة محذوف تقديره: ليحق الحق ويبطل الباطل، فعل ذلك ما فعله إلَّا لهما، وهو إنبات الإِسلام وإظهاره، وإبطال الكفر ومَحْقُهُ. وقيل: من صلة قوله: {وَيَقْطَعَ} [1] .
{إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ} يحتمل أن يكون بدلًا من {وَإِذْ يَعِدُكُمُ} [2] ، وأن يكون من صلة قوله: {لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ} [3] ، وإن يكون مستأنفًا منصوبًا بإضمار اذكروا.
وقوله: {أَنِّي مُمِدُّكُمْ} الجمهور على فتح الهمزة على حذف حرف الجر، أي؛ بأني، فلما حذف الباء تعدى إليه الفعل ففتح.
وقرئ: بكسرها [4] على إرادة القول، أو لأن الاستجابة نوع من القول. فإن قلت: ما محل {أَنِّي} على قراءة من فتح؟ قلت: النصب لعدم الجار، أو الجر على إرادته على الخلاف المشهور المذكور في غير موضع.
(1) القولان للزمخشري 2/ 116.
(2) من الآية السابعة.
(3) من الآية التي قبلها.
(4) نسبت إلى عيسى بن عمر، ورواية عن أبي عمرو. انظر إعراب النحاس 1/ 667. والكشاف 2/ 116. والمحرر الوجيز 8/ 19.