فهرس الكتاب

الصفحة 1537 من 3913

إخراجك، يعني: أن حالهم في كراهة ما رأيت من تنفيل الغزاة مثل حالهم في كراهة خروجك للحرب.

وقال أبو عبيدة: الكاف بمعنى الواو التي للقسم، وما بمعنى الذي، أي: والذي أخرجك ربك [1] . وهذا من النحو الذي معناه التعبد لا يعقل. و (ما) مصدرية وبـ {بِالْحَقِّ} في موضع الحال، أي: إخراجًا ملتبسًا بالحكمة والصواب الذي لا محيد عنه.

وقوله: {وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ} الواو واو الحال، أي: أخرجك في حال كراهتهم، ومثلها: {وَهُمْ يَنْظُرُونَ} .

{وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ (7) } :

قوله عزَّ وجلَّ: {وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ} (إذ) في موضع نصب بإضمار فعل تقديره: واذكروا إذ. والجمهور على ضم الدال، وقرئ: (إذ يعدْكم) بإسكانها [2] ، لتوالي الحركات وثقل الضمة. و {إِحْدَى} : مفعول ثان للوعد.

وقوله: {أَنَّهَا لَكُمْ} في موضع نصب على البدل من {إِحْدَى} وهو بدل الاشتمال، وفي الكلام حذف مضاف تقديره: وإذ يعدكم الله ملك إحدى الطائفتين.

فإن قلت: لِمَ احتيج إلى حذف المضاف؟ قلت: قيل: لأن الوعد لا يقع على الأعيان، إنما يقع على الأحداث [3] .

(1) مجاز القرآن 1/ 140.

(2) شاذة نسبت إلى مسلمة بن محارب. انظر المحتسب 1/ 273. والمحرر الوجيز 8/ 18.

(3) قاله مكي في المشكل 1/ 341.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت