وفي المسألة مذهب رابع: أن المرتد مكلَّف دون غيره؛ لالتزام المرتد أحكامَ الإسلام. ولا معنى لذلك؛ لأن مأخذ المنع فيهما سواء: وهو جهله بالله تعالى [1] .
وزعم القرافي أنه مَرَّ به في بعض الكتب حكايةُ قول أنَّهم مكلَّفون بما عدا الجهاد دون الجهاد [2] ؛ لامتناع قتالِهم أنفسَهم [3] .
واعلم أن هذه المسألة إنما ذُكِرتْ على صفة المثال لأصل: وهو أنه هل حصول الشرط الشرعي شرطٌ في صحة التكليف أم لا؟ وهي مسألة مشهورة [4] . وهنا مُبَاحثتان:
إحداهما: أن تكليف الكافر بالصلاة والصوم والحج ونحوها لا إشكال فيه؛ لتمكنه من إزالة المانع والفعْلِ بعدَه [5] ،
= 2/ 132، لكن يُمنعون من إظهارهما، وكذا يُقَرُّون على نكاح المحارم فيما بينهم لاعتقادهم إباحته لكن يمنعون من إظهاره، وإظهار كل منكر، وإقرارنا لهم على هذه المنكرات لا لكونهم غير مخاطبين بتحريمها؛ بل لأن الشارع أمرنا أن نكف عما يَدينون به وإن كان باطلًا، لكن بشرط أن لا يظهروه بين المسلمين. وفي المسألة تفاصيل كثيرة انظرها في رسالة"تكليف الكفار بأحكام الشريعة الإسلامية"ص 121 - 137، للدكتور خالد بكر عابد.
(1) انظر: البحر المحيط 2/ 131.
(2) قوله:"دون الجهاد"زيادة تأكيد، أي: دون الجهاد فلا يكلَّفون به.
(3) انظر: شرح تنقيح الفصول ص 166.
(4) انظر: المستصفى 1/ 304، شرح المحلي على جمع الجوامع 1/ 210، شرح العضد على ابن الحاجب 2/ 12، الإحكام 1/ 144، شرح الكوكب 1/ 500.
(5) المانع: هو الكفر. والفعل: هو الصلاة والصوم ونحوهما.