وهذا ما قال النووي في أوائل باب الربا في [1] "شرح المهذب": إنه الصحيح عند أصحابنا [2] . أعني: انتفاء الأحكام. قال صاحب الكتاب: والأَوْلى أن نُفَسِّر التوقف بعدم العلم، أي: بأن لها حكمًا قبل ورود الشرع، ولكنا لا نعلم ما هو. وعلَّل ذلك: بأن الحكم قديم عند الشيخ، فتفسير التوقف بعدم الحكم يلزم منه أن يكون الحكم حادثًا، وهو خلاف مذهبه.
ثم استشعر المصنف سؤالًا فأجاب عنه، وتقريره: أنَّ الحكم وإنْ كان قديمًا عند [3] الشيخ لكن تعلقه حادث؛ لأنه متوقف على بعثة الرسل، والمراد بأنه لا حكم قبل ورود الشرع: أنه لا تعلق، فلا يكون تفسير التوقف بعدم الحكم مخالفًا لمذهب الشيخ [4] .
وتقرير جوابه: أن التعلق عند الشيخ لا يتوقف على البعثة؛ لتجويزه التكليف بالمحال، فيجوز أن يتعلق الحكم بأفعال المكلفين قبل ورود الشرع مع عدم شعورهم بذلك.
ولقائل أن يقول: هذا حينئذ تكليف الغافل، لا تكليفٌ بالمحال، (والشيخ إنما يجوز الثاني، ثم إن الشيخ لا يقول بوقوع التكليف
(1) في (ت) :"من".
(2) انظر: المجموع 9/ 395.
(3) سقطت من (غ) .
(4) لأن عدم الحكم - كما بيَّن - معناه عدم التعلق، فلا ينافي قولُنا بعدم الحكم - مذهبَ الشيخ في قِدَم الحكم.