إذا عرفت ذلك فقد قسموا الاختيارية: إلى ما يَقْضِي فيها العقل بحسن أو قبح، واتبعوا فيها حكم العقل وتقسيمَه إياها إلى الأحكام الخمسة، وإلى ما لا يقضي العقل فيها بواحدٍ منهما، وهذه صورة مسألة الكتاب [1] .
فقوله:"الاختيارية"احتراز عن الاضطرارية، وَفَاتَه أن يقول: التي لا يقضي العقل فيها بحسن ولا قبح.
فنقول: ذهبت [2] معتزلة البصرة [3] ، وبعض الفقهاء من الشافعية [4] والحنفية [5] ، إلى أنها على الإباحة قبل ورود الشرع [6] .
وذهب معتزلة بغداد [7] ، وبعض الإمامية [8] ، والشيخ أبو علي بن أبي هريرة من الشافعية [9] ، إلى أنها محرمة [10] .
(1) أي: مسألة الكتاب التي فيها الخلاف: هي الأفعال الاختيارية التي لا يقضي العقل فيها بواحدٍ من الحسن أو القبح.
(2) في (ت) و (غ) ، و (ك) :"ذهب".
(3) انظر: المعتمد 2/ 315، المحصو ل 1 / ق 1/ 209.
(4) حكاه ابن السمعاني في القواطع عن القاضي أبي حامد المروروذيّ، وأبي إسحاق المروزي، وابن سريج وانظر: البحر المحيط 1/ 203.
(5) ذهب إليه أكثر الحنفية. انظر: تيسير التحرير 2/ 168، فواتح الرحموت 1/ 49.
(6) وبه قال أبو الفرج من المالكية. انظر: إحكام الفصول ص 681، البحر المحيط 1/ 203.
(7) انظر: المعتمد 2/ 315.
(8) وبعض الحنفية. انظر: تيسير التحرير 2/ 168.
(9) انظر: المحصول 1/ ق 1/ 209 - 210، البحر 1/ 204.
(10) وبه قال القاضي أبو بكر الأبهريّ المالكيّ، والقاضي أبو يعلى الحنبليّ، وقال: =