فهرس الكتاب

الصفحة 748 من 3261

يقوم به فَلْنُفِدْه طالبَه.

فنقول: المراد من ذلك إما القياسُ، وإما أن القاعدة الكلية لما ثبتت من الشرع ورأينا الفرع الجزئي من جملة أقسامها - أدرك العقل دخوله في القاعدة، فقيل: ثبت بالعقل، وهذا معناه كما نقول: الوتر يُصَلَّى على الراحلة، وكلُّ ما يُصَلَّى على الراحلة فهو سنّة، فالوتر سنّة بالعقل. بمعنى أن العقل أدرك النتيجة، لا أنه جعل الوتر سنةً.

ومن هذا القبيل أن الشافعي - رضي الله عنه - أطلق القول في"المختصر"بتعصية الناجش [1] : وهو الذي يزيد في ثمن السلعة المعروضة للبيع وهو غير راغب فيها؛ ليخدع الناس ويرغبهم فيها [2] . وشَرَط في تعصية مَنْ باع على بيع أخيه أن يكون عالمًا بالحديث الوارد فيه.

قال الشارحون: السبب فيه أن النَّجْش خديعة، وتحريم الخديعة واضح لكل أحدٍ، معلومٌ من الألفاظ العامة، وإن لم [3] يَعْلم هذا الخبر بخصوصه.

(1) في هامش (ص) 1/ 116، تعليق: هذا الذي أطلقه في"المختصر"من تعصية الناجش، قد صَرَّح في"الأم"بخلافه، فنصَّ في اختلاف العراقيين على أن النجش لا يحرم إلا على مَنْ علم يمكن النهي، فيحمل إطلاق"المختصر"على تقييد"الأم". اهـ. وانظر: نَصَّ الشافعي رضي الله عنه في الأم 3/ 91.

(2) في المصباح 2/ 261:"نَجَش الرجل نَجْشًا، من باب قتل: إذا زاد في سلعة أكثر من ثمنها، وليس قصده أن يشتريها، بل ليَغُرَّ غيره، فيُوقعه فيه، وكذلك في النكاح وغيره، والاسم النَجَش، بفتحتين. . . وأصل النجش: الاستتار؛ لأنه يستر قصده، ومنه يقال للصائد: ناجش لاستتاره". وانظر: لسان العرب 6/ 351، القاموس المحيط 2/ 289، مادة (نجش) .

(3) سقطت من (ت) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت