تَقْضِي به العقول، إما بالضرورة: كحُسْن الصدق النافع وقُبْح الكذب الضار، أو بالنظر: كحسن الكذب النافع [1] ، أو باستعانة الشرع: كحسن صوم آخر يومٍ من رمضان، وقُبْح أول يوم من شوال.
واعلم أنَّ الحسن والقبح قد يُراد بهما: كونُ الشيء ملائمًا للطبع ومنافرًا، أو: كونُ الشيء صفةَ كمالٍ أو صفة نقصٍ، كقولنا: العلم حسن، والجهل قبيح. وبهذا التفسير [2] لا نزاع في كونهما عقليين، إنما النزاع في كون الفعلِ متعلَّقَ الذمِّ عاجلًا والعقابِ آجلًا [3] ؛ ولذلك قال القاضي في"مختصر التقريب":"إنما المقصد [4] تحقيق ما يحسن في قضية التكليف ويقبح" [5] .
وتفاصيل هذه المسألة، وحججُ الأصحاب فيها - مبسوطةٌ في الكتب الكلامية [6] ، والمصنف أحال القول [7] في ذلك على كتابه
(1) قال صفي الدين الهندي حاكيًا مذهب المعتزلة ومُوَافقيهم:"العقل قد يحكم استقلالًا بحسن بعض الأفعال وقبحه، تارة ضرورة: كحسن الصدق النافع، والإيمان، وقبح الكذب الضار. . وتارة نظرًا: كحسن الصدق الضار، أو قبحه، وقبح الكذب النافع، أو حسنه، على قدر اختلاف المضرة والنفع". نهاية الوصول 2/ 706، 707.
(2) سقطت من (ت) .
(3) أي: يذم في الدنيا، ويعاقب في الآخرة.
(4) في (ت) :"القصد". والمُثْبت موافق لما في"التلخيص".
(5) التلخيص 1/ 154.
(6) انظر: المطالب العالية للرازي 3/ 289، شرح جوهرة التوحيد ص 47.
(7) سقطت من (ت) ، و (غ) .