وقد ضَعَّف الآمدي وغيره هذا الجواب، وقال [1] : هو صادر ممن لم يَعْلم عَوْر [2] كلامه، فإنه إذا ثبت أنَّ تَرْكَ الحرام واجب، وأنه لا يتم بدون التلبس بضد من أضداده، وقد تقرر أنَّ ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فالتلبس [3] بضدٍ من أضداده واجب، غايته أن الواجب مِنَ الأضدادِ غيرُ معين قبل تعيين المكلّف له، ولكن لا خلاف في وقوعه واجبًا بعد التعيين. وقال:"لا خلاص عنه إلا بمنع وجوب المقدمة. قال:"وغاية ما أُلْزم أنه لو كان الأمر على ما ذكرت لكان المندوب، بل المحرم إذا تُرِك به محرمٌ آخر، كالزنا إذا حصل به ترك القتل - أن يكون واجبًا، وكان يجب أن تكون الصلاة حرامًا على هذه القاعدة عند ما إذا ترك بها واجبًا آخر، وله أن يجيب: بأنه لا مانع من الحكم على الفعل الواحد بالوجوب والتحريم بالنظر إلى جهتين مختلفتين كما في الصلاة في الدار المغصوبة"قال:"وبالجملة إن استُبْعد فهو غاية العَوَص [4] والإشكال،
(1) في (ص) :"وقالوا". وهو خطأ؛ لأن قائل هذا الكلام الآمدي في"الإحكام". والظاهر أن ناسخ (ص) تصرف من عنده، لما رأى قوله:"وقد ضعف الآمدي وغيره"، فظن أن القائل هو الآمدي وغيره.
(2) في (ص) :"غور"، وفي (ت) :"محوز".
والمثبت موافق لما في الإحكام: 1/ 196.
(3) في (غ) :"والتلبس".
(4) في (غ) ، و (ك) :"الغَوْص". وهو الموافق لما في الإحكام 1/ 178، والأحسن ما أثبتُّه؛ إذ المعنى أنه في غاية الصعوبة.