تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ [1] ، بل اقتصر كما تراه على نفي الإثم والجُناح، ولم يُصَرِّح بالإذن، فعلمنا الجواز برفع الإثم والجناح، وإنما يكون القصر مندوبًا إذا بلغ سفره ثلاثة أيام [2] ، وإباحة الفطر قد تكون مع رُجْحانه إذا كان المسافر يَجْهده الصوم، وقد تكون مع مَرْجوحيته إذا كان يُطيقه ويَسْهل عليه [3] .
وقوله:"وإلا فعزيمة"، أي: وإنْ ثبت لا على خلاف الدليل، أو على خلاف الدليل لكن ليس لعذر على وجه التيسير فعزيمة، سواء أكان [4] واجبًا، أو مندوبًا، أم مباحًا، أم مكروهًا، أم حرامًا، من جهة أَنَّه عَزَم [5] أمره، أي: قَطَع وحَتَم، سَهُل على المكلف أم [6] شَقَّ، مأخوذ من العَزْم: وهو القصد المُصَمَّم.
والعزيمة: مصدر عَزَمَ [7] ، فهي أيضًا قِسْم من أقسام الحكم، لا من
(1) سورة النساء: 101.
(2) مسافة القصر عند الشافعية والجمهور مسيرة يومين، وهي أربعة بُرُد، كل بريد أربعة فراسخ، كل فرسخ ثلاثة أميال هاشمية، فالمجموع ثمانية وأربعون ميلًا هاشميًا، لكن قال الشافعي - رضي الله عنه: وأحب أنْ لا يُقْصر في أقلَّ من ثلاثة أيام". قال الشيرازي في"المهذب":"وإنما استحب ذلك ليَخْرج من الخلاف؛ لأنَّ أبا حنيفة لا يُبيح القصر إلا في ثلاثة أيام". انظر: المجموع شرح المهذب 4/ 322 - 323."
(3) انظر: المجموع 6/ 265.
(4) في (ص) ، و (ك) :"كان".
(5) في (ص) :"يجزم". وهو خطأ.
(6) في (ت) :"أو".
(7) انظر: لسان العرب 12/ 399، والقاموس 14/ 149، والمصباح 2/ 57، والمستصفى =