فأما الأول: وهو شروط الراوي - فالضابط فيه: كونه بحيث يكون ظنُّ صِدْقِه راجحًا على ظن كذبه. وشرائطه عند التفصيل ذكر المصنف أنها خمس، وهو تساهل في العبارة، فإن الخامس ليس شرطًا على المختار عنده وعند الجماهير.
الأول: التكليف: فلا تقبل رواية المجنون، والصبي مراهقًا كان أو لم يكن، مميزًا كان أو لم يكن [1] .
أما المجنون والصبي الذي لا يميز: فلعدم الضبط، وعدم التمكن من الاحتراز عن الخلل.
وأما المميز: فلأن الفاسق إذا لم تقبل روايته مع كونه يخاف الله ويخشى عقابه [2] - فالصبي الذي لا يمنعه خشية الله، (ولا يردعه رادع) [3] ديني؛ لعدم تعلق التكليف به - أولى بأن (لا تقبل [4] [5] .
(1) أما رواية المجنون والصبي غير المميِّز - فلا تقبل بالإجماع. وأما الصبي المميز فلا تُقبل روايته عند الجمهور.
انظر: نهاية السول 3/ 119، المحلي على الجمع 2/ 146، غاية الوصول ص 99، شرح الكوكب 2/ 379.
(2) لأن الفاسق مسلم مؤمن باليوم الآخر، فلا بد أن يكون عنده قدر من خشية الله تعالى.
(3) في (غ) :"ولا يزعه وازع".
(4) المعنى: أن الصبي المميز يعلم أنه غير مكلَّف، فلا عقاب يترتب عليه بكذبه، فيكون متجرئًا على الكذب أكثر من جرأة الفاسق؛ ولذلك لا تقبل روايته من باب أولى. وانظر حاشية البناني 2/ 146 - 147، السراج الوهاج 2/ 749.
(5) في (ت) :"لا يقبل".