فإذا ثبتت هذه القرائن ترتبت عليها علومٌ بديهيةٌ [1] لا يأباها إلا جاحد، ولَوْ رَامَ امرؤٌ العلمَ بضبط القرائن ووضعِها [2] بما يميِّزها عن غيرها لم يجد إلى ذلك سبيلًا، وكأنها تَدِقُّ عن العبارات، وتأبى على مَنْ يحاول ضبطَها بها. وقد قال الشافعي - رضي الله عنه:"مَنْ شاهد رضيعًا قد التقم ثديًا من مُرضع ورأى فيه آثار الامتصاص، وحركاتِ الغَلْصمة [3] ، وجَرْجَرةَ المتجرِّع - لم يسترب في وصول اللبن إلى جوف الصبي، وحَلَّ له أن يشهد له شهادةً باتةً بالرضاع. ولو أنه لم يبت شهادتَه في ثبوت [4] الرضاع، ولكنه شهد على ما رأى من القرائن في وصفها، واستعان بالواصفين مُعَرِّفين، فبلغ ذِكْرُ القرائن مجلسَ القضاء لم يثبت [5] الرضاع بذلك، وذلك أن ما يسمعه [6] القاضي وصفٌ لا يبلغ مبلغ العيان، والذي يقضي بالمعايِن إلى دَرَكِ [7] [8] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ."
= العرب 11/ 92، مادة (ثمل) .
(1) في (غ) :"بدهية".
(2) في (غ) :"ووصفها".
(3) الغَلْصمة: رأس الحلقوم، وهو الموضع الناتئ في الحلق، والجمع غلاصم. لسان العرب 12/ 441، المصباح المنير 2/ 103 مادة (غلصم) .
(4) في (ص) :"بيان".
(5) في (ت) :"يبت". والمثبت موافق لما في"البرهان".
(6) في (ص) :"ما سمعه".
(7) في (غ) :"إدراك".
(8) بفتح الدال، وسكون الراء لغة: اسمٌ منْ أدركتُ الشيء، انظر: المصباح 1/ 206، اللسان 10/ 419، مادة (درك) .