والدَّال عليها مع وَحْدة غير مُعَيَّنة النكرةُ، مثل: رأيت رجلًا.
والدال عليها مع وَحْدَاتٍ (أي: مع كثرة) إما أن تكون تلك الكثرة معدودةً (أي: محصورة) أوْ لا، فإنْ كانت محصورة فهي العدد، كمائةٍ وعشرة [1] . وإن لم تكن معدودةً بل استوعبت جميعَ جزئيات تلك الحقيقة فهو العام، كالرجال والمسلمين [2] .
وقد عَرَفْتَ مِنْ هذا التقسيم الفرق بين المطلق والنكرة [3] ، ومن الناس
= في جواب ما هو على كثيرين. . إلخ، بمعنى أنه يصح حمله على ما ذكر. فلو قلت مثلًا: ما هو الإنسان، وما هو الفرس، وما هو الحمار، وما هو البغل - فالجواب بالقدر المشترك بينها وهو الحيوان، فالحيوان إذًا قد صَدَق (أىِ: حُمِل) في جواب ما هو على كثيرين مختلفة حقائقهم. والنوع: هو ما صدق في جواب ما هو على كثيرين متفقين بالحقيقة. فلو قلت مثلًا: ما هو زيد، وما هو عمرو، وما هو بكر، وما هو خالد، وما هي هند؟ فجواب ذلك بالنوع بأن تقول: إنسان؛ لأنه القدر المشترك بين الأفراد. وقد بيَّن الشيخ الباجوري أن المراد في تعريف النوع: بصدقه على كثيرين - حَمْله على تلك الأفراد وإن لم تُجمع في السؤال، بخلاف صِدْق الجنس على كثيرين فإنه لا بد فيه من جمعها، أي: لا بد في السؤال عن الجنس من ذكر عددٍ من أنواعه، ولا يكفي في السؤال ذِكْرُ نوعٍ واحد. انظر: حاشية الباجوري على السلم ص 38، 39، آداب البحث والمناظرة ص 33، 34.
(1) فالعدد محصور لا يتناول ما عداه من جزئيات الماهية، بل يدل على بعض أفرادها.
(2) انظر: نهاية السول 2/ 320، شرح الكوكب 3/ 101.
(3) فالمطلق: اللفظ الدال على الحقيقة من حيث هي. والنكرة: اللفظ الدال على الحقيقة مع وحدة غير معيَّنة. فالمطلق أعم من النكرة؛ لأنه غير مقيد بأي عارض من العوارض، والنكرة مقيدة بعارض الوحدة غير المعينة.