قَالَ: فَلَمَّا الْتَقَيْنَا, وَعَلَى الْخَوَارِجِ [1] عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ الرَّاسِبِيُّ, فَقَالَ لَهُمْ: أَلْقُوا الرِّمَاحَ وَسُلُّوا السُّيُوفَ مِنْ جُفُونِهَا, فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يُنَاشِدُوكُمْ كَمَا نَاشَدُوكُمْ يَوْمَ حَرُورَاءَ. قَالَ: فَوَحَّشُوا بِرِمَاحِهِمْ, وَاسْتَلُّوا السُّيُوفَ, وَشَجَرَهُمُ النَّاسُ بِرِمَاحِهِمْ, قَالَ: وَقَتَلُوا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ. قَالَ: وَمَا أُصِيبَ مِنَ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ إلَّا رَجُلاَنِ. فَقَالَ عَلِيٌّ: الْتَمِسُوا فِيهِمُ الْمُخْدَجَ, فَلَمْ يَجِدُوا, قَالَ: فَقَامَ عَلِيٌّ بِنَفْسِهِ حَتَّى أَتَى نَاسًا قَدْ قُتِلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ, فَقَالَ: أَخْرِجُوهُمْ, فَوَجَدُوهُ مِمَّا [2] يَلِي الأَرْضَ, فَكَبَّرَ وَقَالَ: صَدَقَ اللَّهُ, وَبَلَّغَ رَسُولُهُ. فَقَامَ إِلَيْهِ
صاحب"العون" [3] إلى النسائي.
(قال: فلمّا التَقَيْنا) أي التقى الفريقان، يعني فريق علي - رضي الله عنه - والخوارج، (وعلى الخوارج) أي الأمير عليهم (عبد الله بن وهب الرّاسِبي، فقال) أمير الخوارج عبد الله بن وهب (لهم) أي للخوارج: (أَلْقُوا الرِّمَاح) أي ارْمُوا بها (وسُلُّوا السيوف) أي أخرجوها (من جُفونها) أي أغمدتها، (فإني أخاف أن يناشِدُوكم) أي يطلبونكم الصلح بالإيمان (كما ناشَدُوكم يومَ حَرُوراء، قال: فَوَحَّشُوا) أي رموا (بِرِمَاحِهم، واستَلّوا السيوف) أي أخرجوها من الجفون (وَشَجَرَهُم) أي طَعَنَهم (الناس برماحهم. قال: وَقَتَلوا بعضَهم على بعض، قال: وما أُصِيْبَ من الناس) أي من جماعة علي - رضي الله عنه - (يومئذ إلَّا رَجُلان) لم أقف على اسمهما.
(فقال علي) - رضي الله عنه: (التَمِسُوا فيهم المُخْدَجَ) فالتمسوا (فلم يجدوا، قال) زيد بن وهب: (فقام علي بنفسه) رضي الله عنه (حتى أتى ناسًا قد قُتِلَ بعضُهم على بعض، فقال: أَخْرِجُوهم) من موضعهم (فَوَجَدُوه) أي المُخْدَجَ (مما يلي الأرض، فكبّر) علي - رضي الله عنه - (وقال: صَدَقَ اللهُ، وبَلَّغَ رسولُه، فقام إليه
(1) زاد في نسخة:"يومئذٍ".
(2) في نسخة:"فيما".
(3) "عون المعبود" (13/ 82) .