وَهَذَا حَدِيثُ مَعْمَرٍ وَهُوَ أَتَمُّ - قَالَ: زَنَى رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ وَامْرَأَةٌ, فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أذْهِبُونَا [1] إِلَى هَذَا النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -, فَإِنَّهُ نَبِىٌّ بُعِثَ بِالتَّخْفِيفِ, فَإِنْ أَفْتَانَا بِفُتْيَا دُونَ الرَّجْمِ قَبِلْنَاهَا, وَاحْتَجَجْنَا بِهَا عِنْدَ اللَّهِ, قُلْنَا: فُتْيَا نَبِىٍّ مِنْ أَنْبِيَائِكَ.
قَالَ: فَأَتَوُا النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ جَالِسٌ فِى الْمَسْجِدِ فِى أَصْحَابِهِ, فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ, مَا تَرَى فِى رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ [2] زَنَيَا؟ فَلَمْ يُكَلِّمْهُمْ كَلِمَةً حَتَّى أَتَى بَيْتَ مِدْرَاسِهِمْ, فَقَامَ عَلَى الْبَابِ فَقَالَ:"أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِى أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى مَا تَجِدُونَ فِى التَّوْرَاةِ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أُحْصِنَ؟", قَالُوا: يُحَمَّمُ, وَيُجَبَّهُ, وَيُجْلَدُ - وَالتَّجْبِيَةُ [3] : أَنْ يُحْمَلَ الزَّانِيَانِ عَلَى حِمَارٍ وَتُقَابَلَ أَقْفِيَتُهُمَا وَيُطَافَ بِهِمَا -
-وهذا حديث معمر، وهو أتم- قال) أبو هريرة: (زنى رجل من اليهود وامرأة، فقال بعضهم لبعض: أذهبونا) من الإفعال (إلى هذا النبي، فإنه نبي بُعِثَ بالتخفيف) بأحكام الشريعة، (فإن أفتانا بفتيا دون الرجم) أي أَخَفَّ من الرجم (قبلناها، واحتججنا بها عند الله، قلنا: فتيا نبي من أنبيائك) أي فعملنا بها.
(قال: فأتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو جالس في المسجد في أصحابه، فقالوا: يا أبا القاسم، ما ترى في رجل وامرأة زنيا؟ فلم يكلِّمهم كلمة) أي لم يجبهم (حتى أتى بيت مدراسهم، فقام على الباب، فقال) أي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أنشدكم) أقسمكم (بالله الذي أنزل التوراةَ على موسى ما تجدون في التوراة) بين الحد (على من زنى إذا أحصن؟ قالوا: يُحمَّم) أي يسوَّد وجهه (ويُجَبَّهُ ويجلَد) أي يضرَب بالسوط (والتجبيه: أن يُحمل الزانيان) أي الزاني والزانية (على حمار، ويقابَلُ أقفيتُهما) وظهورهما (ويطاف بهما) ، والظاهر أن هذا التفسير من الزهري.
(1) في أكثر النسخ:"اذهبوا بنا".
(2) زاد في نسخة:"منهم".
(3) في نسخة:"والتحبية".