لا يثبت بخبر الواحد والقياس، وسئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ميراث العمة والخالة، قال:"نزل جبرائيل عليه السلام، وأخبرني أن لا ميراث للعمة والخالة"، وروي أنه خرج إلى قباء يستخير الله تعالى في ميراث العمة والخالة، فنزل عليه الوحي أن لا ميراث لهما، قال أبو داود في"المراسيل" [1] : معناه لا سهم لهما، ولكن يُوَرثُون للرَّحِمِ.
ومن قال بتوريثهم استدل بقوله تعالى: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} [2] ، معناه بعضهم أولى بالوراثة من بعض، وقد بينا أن هذا إثبات الاستحقاق بالوصف العام، وأنه لا منافاة بين الاستحقاق بالوصف العام والاستحقاق بالوصف الخاص، ففي حق من ينعدم فيه الوصف الخاص يثبت الاستحقاق بالوصف العام، فلا يكون ذلك زيادة على كتاب الله.
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"الله ورسوله مولى من لا مولى له، والخال وارث من لا وارث له"، وأيضًا روي:"الخال وارث من لا وارث له، يرثه ويعقل عنه" [3] ، ولما مَات الثابت بن الدحداح [4] ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقيس بن عاصم المنقري:"هل تعرفون له فيكم شيئًا؟ فقال: إنه كان فينا ميتًا، ولا نعرف له فينا إلَّا ابن أخت، فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ميراثه لابن أخته" [5] ، وتأويل ما روي من نفي ميراث العمة والخالة في حال وجود صاحب فرض أو عصبة.
(1) (ص 191) .
(2) سورة الأنفال: الآية 75.
(3) تقدَّم تخريجه في المتن برقم (2899) .
(4) تحرَّف في الأصل:"الدحداح"إلى"الأصرام".
(5) أخرجه البيهقي في"سننه" (6/ 215) وفي"معرفة السنن والآثار" (5/ 81) ، والهيثمي في"مسند الحارث" (1/ 534) ، والحافظ ابن حجر في"المطالب العالية" (8/ 52) ، وابن عبد البر في"الاستيعاب" (4/ 1645) وعندهم: الرجل الذي سأل عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - هو"عاصم بن عدي"، وأما قيس بن عاصم المنقري فذكره القاري في"المرقاة" (6/ 251) ، لعله وهم، والله أعلم.