إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا، فَقَالَ: مَا لَكِ فِي كِتَابِ اللهِ [1] شَيْء، وَمَا عَلِمْتُ لَكِ فِي سُنَّةِ نَبِيِّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - شَيْئًا، فَارْجِعِي حَتَّى أَسْأَلَ النَّاسَ، فَسَأَلَ النَّاسَ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَعْطَاهَا السُّدُسَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَلْ مَعَكَ غَيْرُكَ؟ فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، فَأَنْفَذَهُ لَهَا أَبُو بَكْرٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. ثُمَّ جَاءَتِ الْجَدَّةُ الأُخْرَى إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا، فَقَالَ:
إلى أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - تسأله ميراثها) [2] من ابن ابنها أو [3] ابن بنتها مات (فقال) أبو بكر: (مالك في كتاب الله شيء، وما علمت لك في سنَّة نبي الله - صلى الله عليه وسلم - شيئًا، فارجعي حتى أسأل الناس) هل لهم علم بذلك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ (فسأل الناس) أي: الصحابة (فقال المغيرة بن شعبة: حضرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطاها) أي: الجدة (السدس، فقال أبو بكر: هل معك غيرك) فقال المغيرة: معي محمد بن مسلمة (فقام محمد بن مسلمة، فقال مثل ما قال المغيرة بن شعبة، فأَنْفَذَه) أي: أمضى حكم السدس (لها) أي للجدة (أبو بكر - رضي الله عنه -) .
(ثم جاءت الجدة [4] الأخرى) أي: إن كانت الأولى من جهة الأب، فهذه من جهة الأم، وإن كانت تلك من جهة الأم، فهذه من جهة الأب (إلى عمر بن الخطاب) - رضي الله عنه - في زمان خلافته (تسأله ميراثها، فقال) أي عمر:
(1) زاد في نسخة:"من".
(2) قال القاري: أعطيني ميراث ولد ابنتي، كما في رواية [انظر:"مرقاة المفاتيح" (6/ 245) ] . (ش) .
(3) هكذا بالشك رواه الترمذي برقم (2101) . (ش) .
(4) ولفظ الترمذي:"الجدة الأخرى التي تخالفها". قال القاري (6/ 246) : وفي رواية: إن أم الأب جاءت إلى عمر - رضي الله عنه -، وقالت: أنا أولى بالميراث من أم الأم إذ لو ماتت لم يرثها ولد ولدها, ولو من ورثني ولد ولدي، ولفظ ابن ماجه (2724) في التي عند عمر - رضي الله عنه:"من قبل الأب ... إلخ". (ش) .