ابْنِ إِسْحَاقَ بِبَعْضِ هَذَا (ح) : وَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ [1] قَالَ: حَدَّثَنِى هُشَيْمٌ, عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ جَمِيعًا, عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ, يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ, وَيُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ,
ابن إسحاق ببعض هذا) أي: الحديث، (ح: ونا عبيد الله بن عمر قال: حدثني هشيم، عن يحيى بن سعيد جميعًا) أي ابن إسحاق ويحيى بن سعيد جميعًا يرويان (عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده) أي: جد شعيب، وهو عبد الله بن عمرو بن العاص (قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: المسلمون تتكافأ) أي: تتساوى (دماؤهم) في القصاص والديات، لا يفضل شريف على وضيع، وهذا بالإجماع.
(يسعى بذمتهم) أي: عهدهم وأمانهم (أدناهم) أي: أقلهم وهو الواحد، وإنما فسر الأدنى ها هنا بالأقل احترازًا عن تفسير محمد، حيث فسره بالعبد, لأنه جعله من الدناءة، والعبد أدنى المسلمين (ويجير عليهم) أي على المسلمين (أقصاهم) أي: في المرتبة كالعبد المأذون في القتال، فالأدنى كالأعلى يعطي الأمان لمن شاء.
قال في"البدائع" [2] : ومن شرائط الأمان: العقل والبلوغ، فلا يجوز أمان المجنون والصبي عند عامة العلماء، وعند محمد: البلوغ ليس بشرط، حتى إن الصبي المراهق الذي يعقل الإِسلام إذا أمن يصح أمانه، ومنها: الإِسلام، فلا يصح أمان الكافر، وإن كان يقاتل مع المسلمين.
قلت: قال الحافظ: لكن قال الأوزاعي: إن غزا الذميُّ مع المسلمين فأمن أحدًا، فإن شاء الإِمام أمضاه، وإلا فليرده إلى مأمنه.
(1) في نسخة:"عبيد الله بن عمر بن ميسرة".
(2) "بدائع الصنائع" (6/ 71) .