فهرس الكتاب

الصفحة 5109 من 8721

وهذا الحديث حجة لمن قال باعتبار اختلاف المطالع، فلا يلزم الصوم برؤية أهل بلد على أهل بلد آخر.

قال الشوكاني [1] في جوابه [2] عن هذا الحديث: واعلم أن الحجة إنما هي في المرفوع من رواية ابن عباس، لا في اجتهاده الذي فهم عنه الناس، والمشار إليه بقوله:"هكذا أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو قوله:"فلا نزال نصومه حتى نكمل ثلاثين"."

والأمر الكائن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو ما أخرجه الشيخان وغيرهما بلفظ:"لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين" [3] ، وهذا لا يختص بأهل ناحية على جهة الانفراد، بل هو خطاب لكل من يصلح له من المسلمين، فالاستدلال به على لزوم رؤية أهل بلد لغيرهم من أهل البلاد أظهر من الاستدلال به على عدم اللزوم, لأنه إذا رآه أهل بلد، فقد رآه المسلمون، فيلزم غيرهم ما لزمهم.

ولو سلم توجه الإشارة في كلام ابن عباس إلى عدم لزوم رؤية أهل بلد لأهل بلد آخر لكان [4] عدم اللزوم مقيدًا بدليل العقل، وهو أن يكون بين القطرين

= 2333 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَني أبَي، حَدَّثنَا الأَشْعَثُ، عَنِ الحَسَنِ، في رَجُلٍ كَانَ بِمصْر مِنَ الأمْصَارِ، فَصَامَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ، وَشَهِدَ رَجُلَانِ أَنَّهما رَأَيَا الهِلَالَ لَيْلَةَ الأَحَدِ فَقَالَ: لَا يَقْضِي ذَلكَ اليَوْمَ الرَجُلُ وَلَا أَهْلُ مِصْرِه، إلا أنْ يَعْلَمُوا أَنَّ أَهْلَ مِصْرٍ مِنَ أمْصَار المُسْلِمينَ قَدْ صَامُوا يَوْمَ الأَحَدِ فَيَقْضُوه.

(1) "نيل الأوطار" (3/ 161، 162) .

(2) وأجاب الطحاوي في"مشكل الآثار" (1/ 425) ، بأنه إخبار في وقت قد فات استعمال الصيام بتلك الرؤية. (ش) .

(3) أخرجه البخاري (1906) ، ومسلم (8/ 1080) ، والنسائي (2121) ، وابن ماجه (1654) ، وأحمد (2/ 145) ، والبيهقي (4/ 204، 205) .

(4) وفي الأصل:"مكان"، وهو تحريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت