وقد أخرج الطحاوي [1] هذا الحديث بسند أبي داود، عن أبي إسحاق أطول منه قال: كنت عند الأسود بن يزيد في المسجد الأعظم، ومعنا الشعبي، فذكروا المطلقة ثلاثًا، فقال الشعبي: حدثتْني فاطمة بنت قيس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لها:"لا سُكنى لكِ ولا نفقة"، قال: فرماه الأسود بحصاة، قال: ويلك، أتحدث بمثل هذا؟ قد رُفِعَ ذلك إلى عمر بن الخطاب، فقال: لسنا بتاركي كتاب ربنا وسنَّة نبينا - صلى الله عليه وسلم - بقول امرأة، لا ندري لعلها حفظت أو نسيت، قال الله تعالى: {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ} الآية [2] .
وأخرج بسنده عن الشعبي عن فاطمة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لم يجعل لها حين طلقها زوجها سكنى ولا نفقة، فذكرت ذلك لإبراهيم، فقال: قد رفع ذلك إلى عمر بن الخطاب فقال:"لا نَدع كتاب ربنا عزَّ وجلَّ وسنَّة نبينا - صلى الله عليه وسلم - لقول امرأة، لها السكنى والنفقة".
ثم أخرج عن إبراهيم، عن عمر، وعبد الله أنهما كانا يقولان:"المطلقة ثلاثًا لها السكنى والنفقة".
ثم أخرج بسنده عن الشعبي، عن فاطمة بنت قيس: أن زوجها طلقها ثلاثًا، فأتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"لا نفقة لكِ ولا سكنى". قال: فأخبرت بذلك النخعي، فقال: قال عمر بن الخطاب، وأُخبر بذلك: لسنا بتاركي آية من كتاب الله تعالى وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقول امرأة، لعلها أوهمت، سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لها السكنى والنفقة".
وهذا الحديث نص صريح على خلاف ما حدثت فاطمة من عدم وجوب النفقة والسكنى للمبتوتة على زوجها، وقد بالغ في التشنيع على هذا الحديث ابن القيم في"هديه" [3] ، فقال: نحن نشهَدُ بالله شهادةً نُسألُ عنها إذا لقيناه،
(1) "شرح معاني الآثار" (3/ 67 - 68) .
(2) سورة الطلاق: الآية 1.
(3) انظر:"زاد المعاد" (5/ 539) .