كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين تزوج ميمونة أم حلالًا؟ فدعاه أبي فأقرأه الكتاب فقال: خطبها وهو حلال، وبنى بها وهو حلال، وأنا أسمع يزيدَ يقول ذلك.
والسابع: أن حديث ابن عباس مثبت لأمر زائد على أصل الحال، وحديث أبي رافع ويزيد بن الأصم نافٍ لها؛ فإن ابن عباس يثبت النكاح في حالة الإحرام [1] ، وهو أمر زائد على الحالة الأصلية، وأما أبو رافع ويزيد بن الأصم فمثبتان النكاح في الحالة الأصلية، وينفيان هذه الحالة، وهذا مختص بمن قال: إن النكاح وقع قبل الإحرام.
قلت: وتنقيح البحث في المسألة موقوف على أن نكاح ميمونة - رضي الله عنها - مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أين وقع؟ واختلفت الروايات فيه، فأخرج ابن سعد [2] : أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه قال:"تزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شوال وهو حلال عام القضية، وأعرس بها بِسَرِف، وتوفيت بسرف".
قال الحافظ في"الإصابة" [3] : وذكر ابن سعد بسند له: أنه تزوجها في شوال سنة سبع، فإن ثبت صح أنه تزوجها وهو حلال؛ لأنه إنما أحرم في ذي القعدة منها.
قلت: فصحَّته غير متيقن عند الحافظ، وإن سُلِّم فيمكن أن يحمل على معنى أنه أراد تزوجها في شوال، وأرسل أبا رافع والأنصاري لخطبتها وهو الأقرب، فروى مالك [4] عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سليمان بن
(1) كما قاله ابن الهمام (3/ 225) وعلى هذا لا يرد أن أهل الأصول من الحنفية كصاحب"نور الأنوار" (ص 73) في بحث تعارض الحديثين، و"النامي على الحسامي"وغيرهما أقرّوا بأن حديث ابن عباس نافٍ. (ش) .
(2) "الطبقات الكبرى" (8/ 133) .
(3) "الإصابة" (4/ 398) .
(4) "الموطأ"برقم (1/ 348) .