وَلَا يُؤْخَذُ في الصَّدَقَةِ هَرمَةٌ، وَلَا ذَاتُ عُوَارٍ مِنَ الْغَنَمِ، وَلَا تَيْسُ الْغَنَمِ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدِّق،
اللفظ"وفي مئتين وواحدة ثلاث شياه إلى أربع مئة شاة"، لكن هذا الذي في"البدائع"حاصل معنى الرواية, والله تعالى أعلم.
(ولا يوخذ في الصدقة هرمة) [1] بفتح الهاء، وكسر الراء، وهي الكبيرة التي سقطت أسنانها، (ولا ذات عوار [2] من الغنم) العوار بفتح العين المهملة، وضمها، وقيل: بالفتح فقط أي معيبة، وقيل: بالفتح العيب، وبالضم العور. واختلف في مقدار ذلك، فالأكثر على أنه ما ثبت به الرد في البيع، وقيل: ما يمنع الإجزاء في الأضحية، قاله الشوكاني [3] [4] .
(ولا تيس الغنم) بتاء فوقية مفتوحة، وياء تحتية ساكنة، ثم سين مهملة، وهو فحل الغنم (إلَّا أن يشاء المصدق) قال الحافظ [5] : اختلف في ضبطه، فالأكثر على أنه بالتشديد، والمراد: المالك، وهذا اختيار أبي عبيد، وتقدير الحديث: لا تؤخذ ذات عيب ولا هرمة أصلًا، ولا يؤخذ التيس، وهو فحل الغنم إلَّا برضاء المالك؛ لكونه يحتاج إليه، ففي أخذه بغير اختياره إضرار به، والله أعلم.
وعلى هذا فالاستثناء مختص بالثالث، ومنهم من ضبطه بتخفيف الصاد، وهو: الساعي، وكأنه يشير بذلك إلى التفويض إليه في اجتهاده لكونه يجري مجرى الوكيل، انتهى.
(1) وفي"العارضة" (3/ 113) : هي التي لا در فيها ولا نسل. (ش) .
(2) قال ابن العربي (3/ 113) : اختلفوا في ضبطه. (ش) .
(3) "نيل الأوطار" (3/ 82، 83) .
(4) فإن كانت كلها هكذا قال ابن العربي (3/ 113) : لم يأخذ منها، ويأت بصحيح، وقال أبو حنيفة والشافعي: يأخذ منها، وعند الحنابلة ينقص قيمة المؤدى بقدر العيب، كذا في"الروض المربع" (1/ 123) ، وقال صاحب"المنهل" (9/ 147) : يأخذ منها عند الشافعي وأبي حنيفة وأحمد، وهو رواية عن مالك ... إلخ. (ش) .
(5) "فتح الباري" (3/ 321) .