تصح إمامته، وفي الجمعة له قولان: قال في"الأم" [1] : لا تجوز، وقال في"الإملاء": تجوز.
وقال الخطابي [2] : كان الحسن يضعف حديث عمرو بن سلمة، وقال مرة: دعه ليس بشيء بين.
قال أبو داود: وقيل لأحمد: حديث عمرو؟ قال: لا أدري ما هذا؟ فلعله لم يتحقق بلوغ أمر النبي- صلى الله عليه وسلم -، قال: وقد خالفه أمثال الصحابة، وقد قال عمرو:"كنت إذا سجدت خرجت استي"، وهذا غير بالغ.
والعجب أنهم لم يجعلوا قول أبي بكر الصديق وعمر الفاروق وكبار الصحابة - رضي الله عنهم- وأفعالهم حجة، واستدلوا بفعل صبي ست سنين، ولا يعرف فرائض الوضوء والصلاة، فكيف يتقدم في الإمامة، ومنعه أحوط في الدين، وعن ابن عباس:"لا يؤم الغلام حتى يحتلم"، وعن ابن مسعود:"لا يؤم الغلام الذي لا تجب عليه الحدود"، رواهما الأثرم في"سننه"، انتهى.
قلت: وما قال الحافظ: ولم ينصف من قال: إنهم فعلوا ذلك باجتهادهم ولم يطلع النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك, لأنها شهادة نفي، عجيب من مثل الحافظ، فإنّ الحديث صريح بأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"وليؤمكم أكثركم قرآنًا أو أقرأكم"فاجتهدوا وفهموا الخطاب عامًا، فبهذا ظهر أن جعلهم عمرو بن سلمة إمامًا كان باجتهاد منهم، ولم يصرح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإمامته حتى يكون نصًا، ومع هذا فهذا منع لاستدلال المستدلين من المانعين، وليس هذا شهادة على النفي، فإن المانع لا يحتاج إلى الشهادة.
وأعجب من هذا ما قال الشوكاني في"النيل" [3] : وأما القدح في الحديث
(1) وبه اختار ابن رسلان. (ش) .
(2) "معالم السنن" (1/ 224) .
(3) "نيل الأوطار" (3/ 198) .