قُلْتُ: إِنَّ هَذِهِ سَاعَاتٌ لِي فِيهَا أَشْغَالٌ، فَمُرْنِي بِأَمْرٍ جَامِعٍ إِذَا أَنَا فَعَلْتُهُ أَجْزَأَ عَنِّي. فَقَالَ:"حَافِظْ عَلَى الْعَصْرَيْنِ"- وَمَا كَانَتْ مِنْ لُغَتِنَا- فَقُلْتُ: وَمَا الْعَصْرَانِ؟ فَقَالَ:"صَلَاةٌ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَصَلَاةٌ قَبْلَ غُرُوبِهَا". [ق 1/ 466، ك 1/ 20، حب 1741، حم 4/ 344]
(قلت: إن هذه ساعات لي فيها أشغال) أي دنيوية (فمرني بأمر جامع [1] إذا أنا فعلته أجزأ) أي كفى (عني) أي عن غيره (فقال) أي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (حافظ على العصرين [2] ، وما كانت) أي لفظة العصرين مستعملة (من لغتنا) في لساننا، فلم أفهم معناها (فقلت) أي سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (وما العصران؟ فقال: صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها) .
قال الخطابي [3] : يريد بالعصرين صلاة العصر وصلاة الصبح، والعرب قد تحمل أحد الاسمين على الآخر، فتجمع بينهما في التسمية طلبًا للتخفيف، كقولهم: سنة العمرين، لأبي بكر وعمر - رضي الله عنهما -، والأسودين، يريدون التمر والماء، والأصل في العصرين عند العرب الليل والنهار، ويشبه أن يكون إنما قيل لهاتين الصلاتين: العصران، لأنهما تقعان في طرفي العصرين، وهما الليل والنهار.
قال في"درجات المرقاة": قال ولي الدين: هذا الحديث مشكل ببادئ الرأي، إذ يوهم إجزاء صلاة العصرين لمن له أشغال عن غيرهما، فقال البيهقي [4] بـ"سننه"في تأويله وأحسن: كأنه أراد - والله أعلم- حافظ
(1) لأنواع الفضائل"ابن رسلان". (ش) .
(2) ذكر ابن رسلان أصلًا أن التغليب يكون تبعًا للأغلب، ثم أجاب عن القمرين وعمرين، فارجع إليه. (ش) .
(3) "معالم السنن" (1/ 184) .
(4) "السنن الكبرى" (1/ 466) .