فهرس الكتاب

الصفحة 690 من 6623

و"فيها"عن أحمد بن شعيب قال: كنا عند بعض المحدثين بالبصرة فحدثنا بحديث النبي - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ الْمَلائِكَةَ تَضَعُ أَجْنِحَتَها لِطالِبِ الْعِلْمِ"، وفي المجلس معنا رجل من المعتزلة، فجعل يستهزئ بالحديث، فقال: لله لأقطرن غدًا نعلي، فأطأ بها أجنحة الملائكة، قال: ففعل ومشى في النعلين، فجفت رجلاه جميعًا، ووقعت في رجليه جميعًا الأكِلَة [1] .

وقد سبق نظير هذا إلا أن الذي فعل ذلك كان ماجنًا، وفي هذه أنه كان معتزليًا، والمعتزلة ينكرون الجن ومسيسهم كما سيأتي، ومنهم من ينكرون الملائكة.

وهذا كأنه كان ينكر وجود الملائكة، أو ينكر تواضعهم للعلماء، ووضعهم أجنحتهم لهم، أو فعل ذلك امتهانًا للملائكة، وامتهانهم ضلال، وعداوتهم كفر.

قال الله تعالى: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ} [البقرة: 98] .

وروى البيهقي في"شعب الإيمان"، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِذا ماتَ الْمَيِّتُ تَقُوْلُ الْمَلائِكَةُ: ما قَدَّمَ؟ وَيَقُوْلُ النَّاسُ: ما خَلَّفَ؟" [2] .

وروى الدِّينوري في"المجالسة"عن الأصمعي قال: نزلنا في طريق

(1) رواه الدينوري في"المجالسة وجواهر العلم" (ص: 368) .

(2) تقدم تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت