فهرس الكتاب

الصفحة 646 من 6623

من دموع عينيه، ثم شد الله ملكه [1] .

والخصمان اللذان تخاصما إلى داود في النعاج المكنَّى بها عن النساء كانا ملكين عند ابن عبَّاس وأكثر المفسرين، ولا نعاج ولا نساء، وإنما أمرا بفعل ذلك تمثيلًا لحال داود ليتيقظ ويتفطن، ولذلك لما فَطِن تاب واستغفر، وبكى على ذنبه أربعين يومًا.

وهذا من باب المعاريض، وليس بكذب، وإنما عَرَّضا به لأجل هذا الأمر العظيم، والمقصود المهم.

وفي"الصحيحين"عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِنَّ ثَلاثَةَ نَفَرٍ فِي بَنِيْ إِسْرائِيْلَ، أَبْرَصَ، وَأَقْرَعَ، وَأَعْمَىْ، بَدا لِلَّهِ أَنْ يَبْتَلِيَهُمْ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مَلَكًا، فَأَتَىْ الأَبْرَصَ فَقالَ: أَيّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قالَ: لَوْنٌ حَسَنٌ، وَجِلدٌ حَسَن، وَيَذهَبُ عَنّيْ هَذا، قَدْ قَذِرنيْ النَّاسُ، فَمَسَحَهُ، فَذَهَبَ، وَأُعْطِيَ لَوْنًا حَسَنًا، وَجِلْدًا حَسَنًا، فَقالَ: أَيُّ الْمالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قالَ: الإِبِلُ، فَأُعْطِيَ ناقَةً، عُشَراءَ، فَقالَ: يُبارَكُ لَكَ فِيْها."

وَأَتَىْ الأَقْرَعَ فَقالَ: أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ فَقالَ: شَعْرٌ حَسَنٌ، وَيَذْهَبُ هَذا عَنِّيْ، قَدْ قَذِرَنِيْ النَّاسُ، فَمَسَحَهُ، فَنَهبَ، وَأُعْطِيَ شَعْرًا حَسَنا، قالَ: فَأَيُّ الْمالِ أَحبُّ إِلَيْكَ؛ قالَ: الْبَقَرُ، فَأَعْطاهُ بَقَرَةً حامِلًا، وَقالَ: يُبارَكُ لَكَ فِيْها.

(1) رواه الطبري في"التفسير" (23/ 146) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت