يا مَنْ جَمَعَ الأَمْوالَ خَوْفَ الضَّرَّة ... حَتَّى اجْتَمَعَتْ مِنْها لَدَيْكَ الضَّرَّة
ما الضَّرَةُ يا أُخِيَّ إِلاَّ الضَّرَّة ... لا تَجْتَمِعُ الدُّنْيا مَعًا وَالضَّرَّة
وحكى حجة الإسلام في"الإحياء": أن عيسى عليه السَّلام كان يقول: الدنيا والآخرة ضرتان؛ فإذا أرضيت أحدهما أسخطت الأخرى [1] .
وفي معناه ما رواه الإمام أحمد، والبزار، والطبراني، وابن حبان، والحاكم وصححه، عن أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه-: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"مَنْ أَحَبَّ دُنْيَاهُ أَضَرَّ بِآخِرَتهِ، وَمَنْ أَحَبَّ آخِرَتَهُ أَضَرَّ بِدُنْيَاهُ، فآثِرُوْا مَا يَبْقَى عَلَىْ مَا يَفْنَىْ" [2] .
فينبغي للعاقل أن ينظر لنفسه في دنياه ويجترح ما يحمد عقباه؛ فإن الله تعالى يقول: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} [البقرة: 286] .
(1) انظر:"إحياء علوم الدين"للغزالي (1/ 60) .
(2) رواه الإمام أحمد في"المسند" (4/ 412) ، وابن حبان في"صحيحه" (709) ، والحاكم في"المستدرك" (7853) . قال المنذري في"الترغيب والترهيب" (4/ 84) : رواه أحمد ورواته ثقات، والبزار وابن حبان والحاكم والبيهقي في"الزهد"وغيره، كلهم من رواية المطلب بن عبد الله ابن حنطب عن أبي موسى، والمطلب لم يسمع من أبي موسى، والله أعلم.