رحمه الله تعالى قد دار النخل الذي له وعين واحدة منها، وقال لأصحابه: إذا استوت هذه أهديناها إلى الشيخ أرسلان، فمرَّ بها بعد مدة فوجد أكثر ما عليها قد ذهب، فسألهم فقالوا: لم يطلع إليها أحد، ولكن في كل يوم يجيء باز أشهب يأكل منها ولا يقرب غيرها، ثم يطير.
فقال لهم: الباز الأشهب هو الشيخ أرسلان، فلذلك يُقال له: الباز الأشهب [1] .
قلت: وهذا تشكل الأبدال وتبدلها في صور مختلفة [2] .
وذكر الشيخ عبد الله اليافعي في"كفاية المعتقد"أبياتًا للشيخ عبد القادر الكيلاني رحمه الله تعالى سمَّى نفسه فيها الباز الأشهب، ووصف نفسه فيها بأنه بلبل الأفراح، وهي هذه الأبيات: [من الكامل]
ما فِي الْمَناهِلِ مَنْهلٌ مُسْتَعْذَبُ ... إِلاَّ وَلِي فِيهِ الأَلَذُّ الأَطْيَبُ
أَوْ فِي الوِصالِ مَكانةٌ مَخْصُوصَةٌ ... إِلاَّ وَمَنْزِلَتِي أَعَزُّ وَأَقْرَبُ
(1) انظر:"تاريخ الإسلام"للذهبي (38/ 346) .
(2) تقدم التعليق على مثل هذا الاعتقاد في مبحث: التشبه بالملائكة، فلينظر.