فهرس الكتاب

الصفحة 5627 من 6623

تعالى، وما يراد به وجهه الكريم، والرفق في سائر الأمور، والتخلص عن الخرق في سائر الأحوال.

ومَنْ تحقَّق بهذا المقام آثر الصمت، ولذلك كان الصمت حكمة، أو نطق بالصواب، ورزق الإصابة في القول والعمل، وكان قوله مقبولًا، وعمله حُلوًا عند الناس لقوله تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ} [البقرة: 282] .

وقوله تعالى: {إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا} [الأنفال: 29] ؛ تفرقون به بين الحق والباطل، وبين النافع والضار.

ومن هنا قال بندار بن الحسين رحمه الله تعالى حين سأله أبو الحسن الهمذاني عن قوله تعالى: {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ} [البقرة: 269] : الحكمة: سرعة الجواب مع إصابة الصواب [1] .

وقد تبين بهذا الذي قررناه: أن من لم يكن حكيمًا فهو إما شيطان، وإما بهيمة، وإما سبع كان كان في الصورة إنسانًا.

وقد قلنا في المعنى: [من السريع]

لا تَحْسِبِ الإِنْسانَ مَنْ لَمْ يَنَلْ ... مِنْ خِلْقَةِ الإِنْسانِ إِلاَّ الصُّورْ

(1) انظر:"تفسير الثعلبي" (2/ 271) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت