فإذا لم يطلب العبد الخير والعلم من أفضل الخير في كل دهره فلا ينبغي أن يفوته في شيبته وعند انتهاء أجله؛ فإن الأعمال بالخواتيم.
-ومن أحسن أخلاق الشيوخ، وأهم ما يطلب منهم: رقة القلب، ورحمة الخلق لأنهم أحوج الناس إلى رحمة الله تعالى؛ فإنهم أقرب إلى الموت، و"إِنَّما يَرْحَمُ اللهُ مِنْ عِبادِهِ الرُّحَماءَ"، كما في"الصحيحين"عن أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما [1] ، فإذا غلبت الشفقة والرحمة على الشيخ مع الإيمان كانت دليل رحمة الله تعالى، وإذا غلبت القسوة على الشيخ كانت دليل سخط الله تعالى.
ومن ثم كان يقال: خمس خصال هن أقبح شيء فيمن بن فيه: العدة في السلطان، والكبر في ذي الحسب، والبخل في الغني، والحرص في العالم، والقسوة في الشيخ.
وثلاث أحسن شيء فيمن بن فيه: تؤدة في غير ذل، وجود بغير ثواب، ونَصَب لغير الدنيا.
رواه أبو القاسم الأصبهاني في"الترغيب"عن زيد الكوفي، عن رجل من أهل العلم [2] .
إذا رزق العبد التوفيق في صغره وشبابه فليستعذ بالله أن يمكر به
(1) رواه البخاري (1224) ، ومسلم (923) .
(2) رواه البيهقي في"شعب الإيمان" (8214) ، إلا أنه قال:"والفسق في الشيخ".