ثم قال المعافى: وذكر لي بعض بني الفرات عن رجل منهم، أو من غيرهم: أنه كان بحضرة أبي جعفر الطبري قبيل موته، وتوفي بعد ساعة أو أقل منها، فذكر له هذا الدعاء عن جعفر بن محمد، فاستدعى بمحبرة وصحيفة، فكتبها، فقيل له: أوفي هذه الحال؟
فقال: ينبغي للإنسان أن لا يدع اقتباس العلم حتى يموت [1] .
وروى الخطيب عن ابن المبارك رحمه الله تعالى أنه قيل له: إلى كم تكتب الحديث؟
قال: لعل الكلمة التي أنتفع بها لم أسمعها بعد [2] .
ولو لم يستفد الشيخ من التعلم إلا التخلص من وصمة الجهل وعاره، فإنه لا يذم شيخ جاهل بأقبح من جهله.
ولقد قدمنا قول عروة بن الزبير: ماذا أقبحُ من شيخ جاهل [3] ؟
وروى الرامهرمزي في كتابه"المحدث الفاصل بين الراوي والواعي"- واللفظ له - والطبراني في"الأوسط"عن علي رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللهَ يُبْغِضُ ثَلاثةً: الْغَنِيَّ الظَّلُومَ، وَالشَّيْخَ الْجَهُولَ، وَالعالِمَ الزَّهُوَّ الْمُحْتالَ" [4] .
(1) رواه المعافى بن زكريا في"الجليس الصالح والأنيس الناصح" (ص: 342) .
(2) رواه الخطيب البغدادي في"شرف أصحاب الحديث" (ص: 68) .
(3) تقدم تخريجه.
(4) رواه الرامهرمزي في"المحدث الفاصل بين الراوي والواعي" (ص: 499) ، =