وسنه عشرون سنة ونحوها، فاستصغره أهل البصرة، فقالوا: كم سن القاضي؟ فعلم أنه قد استصغر، فقال: أنا أكبر من عَتَّاب بن أسيد الذي وجه به النبي - صلى الله عليه وسلم - قاضيًا على مكة يوم الفتح، وأنا أكبر من معاذ بن جبل الذي وجه به النبي - صلى الله عليه وسلم - قاضيًا على أهل اليمن، وأنا أكبر من كعب بن سور الذي وجه به عمر بن الخطاب قاضيًا على أهل البصرة، فجعل جوابه احتجاجًا. ذكره ابن خلكان [1] .
قال: وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد ولَّى عَتَّاب بن أسيد مكة بعد فتحها وله إحدى وعشرون سنة، وقيل: ثلاث وعشرون سنة، وكان إسلامه يوم فتح مكة [2] .
وقال الدينوري في"المجالسة": حدثنا إسحاق بن ميمون، ثنا أحمد بن موسى قال: كان فتى يجالس الثوري ولا يتكلم، فأحبَّ سفيان أن يسمع كلامه، فمر به يومًا فقال له: يا فتى! إن من كان قبلنا مروا على الخيل وبقينا على حمر دبرة.
فقال له الفتى: يا أبا عبد الله! إن كنا على الطريق فما أسرعَ لحوقَنا بالغير [3] .
(1) انظر:"وفيات الأعيان"لابن خلكان (6/ 149) .
(2) انظر:"الأوائل"للعسكري (ص: 84) ، و"تاريخ بغداد"للخطيب البغدادي (7/ 410) .
(3) رواه الدينوري في"المجالسة وجواهر العلم" (ص: 98) .