وقد روى عبد الله ابن الإمام أحمد عن أبي عمران الجوني قال: وعظ موسى عليه السلام قومه، فشق رجل منهم قميصه، فقيل لموسى عليه السلام: قل لصاحب القميص لا يشق قميصه ليشرح لي عن قلبه [1] .
وربما حملته محبة الدنيا كثيرًا من المتصوفة على صرف الهمة في التأنق بهذه الأحوال، والدخول في طلبها في كل باب وَلَهًا بالدنيا وولعًا بها، وهم يظهرون التولُّه في الله تعالى، ومن وصل في طلب الدنيا إلى هذه الحالة فهو أسوأ حالًا من المجانين حقيقة، وأوغل في الشرك ممن طلب الدنيا بالدُّفِّ والمزمار.
وقد روى الإمام أحمد في"الزهد"، وأبو نعيم من طريقه عن فرات ابن سلمان، [أن] أبا الدرداء رضي الله تعالى عنه كان يقول: ويل لكل جَمَّاع فاغرٍ فاهُ كأنه مجنون، يرى ما عند الناس ولا يرى ما عنده، لو يستطيع لوصل الليل بالنهار، ويله من حساب غليظ وعذاب شديد [2] !
* تَنْبِيهٌ:
روى أبو نعيم عن يونس بن عبد الأعلى قال: سمعت الشافعي رضي الله تعالى عنه يقول: لو أن رجلًا عاقلًا تصوَّف لم يأت الظهر
(1) رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في"زوائد الزهد" (ص: 87) .
(2) رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في"زوائد الزهد" (ص: 143) ، وأبو نعيم في"حلية الأولياء" (1/ 217) .