أُفِّ لِلدُّنْيا فَلَيْسَتْ لِي بِدارٍ ... إِنَّما الرَّاحَةُ فِي دارِ القَرارِ
أَبَتِ السَّاعاتُ إِلاَّ فُرْقَةً ... فِي بِلى جِسْمِي بِلَيْلٍ أَوْ نَهارِ [1]
وذكر اليافعي في"روض الرياحين"عن بعضهم قال: رأيت الشبلي قائمًا يتواجد وقد خرق ثوبه، وهو يقول [من المديد] :
شَقَقْتُ ثَوبِي عَلَيْكَ شَقَّا ... وَما لِثَوبِي أَرَدْتُ حَقَّا
أَرَدْتُ قَلْبِي فَصَادَفَتْهُ ... يَدايَ بِالْجَيبِ إِذ يُوَقَّى
لَوْ كانَ قَلْبِي مَكانَ جَيْبِي ... لَكانَ لِلشَّقِّ مُسْتَحِقَّا
وروى الرافعي في"أماليه"- بسنده - أن سمنون كان جالسًا على الشط وبيده قضيب يضرب به فخذه وساقه حتى تبدد لحمه، وهو يقول [من السريع] :
كانَ لِي قَلْبٌ أَعِيشُ بِهِ ... ضاعَ مِنِّي فِي تَقَلُّبِه
رَبِّ فَارْدُدْهُ عَلَيَّ فَقَدْ ... ضاقَ صَدْرِي فِي تَطَلُّبِه
وَأَغِثْ ما دامَ لِي رمْقٌ ... يا غِياثَ الْمُسْتَغِيثِ بِه [2]
وروى ابن الجوزي عن أبي بكر الشبلي رحمه الله تعالى قال: رأيت يوم الجمعة سمنون عند جامع الرصافة عريانًا، وهو يقول: أنا
(1) ورواه ابن الجوزي في"صفة الصفوة" (2/ 517) ، ورواه البيهقي في"الزهد الكبير" (ص: 260) بمعناه مع بعض الاختلاف.
(2) ورواه السلمي في"طبقات الصوفية" (ص: 160) .