وأخرج في"الصغير"بإسناد جيد، عن عمر رضي الله تعالى عنه قال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعائشة رضي الله تعالى عنها: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا} [الأنعام: 159] : هُمْ أَصْحابُ الْبِدَعِ وَأَصْحابُ الأَهْواءِ، لَيْسَ لَهُمْ تَوْبةٌ، أنا مِنْهُمْ بَرِيْءٌ وَهُمْ مِنِّي بُرآءُ" [1] ."
وقال الله تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ} [الأنعام: 68] .
روى ابن جرير عن أبي جعفر محمد بن علي رضي الله تعالى عنه وعن آبائه أنه قال: لا تجالسوا أهل الخصومات؛ فإنهم الذين يخوضون في آيات الله [2] .
قال ابن العربي: وهذا يدل على أن مجالسة أهل الكبائر لا تحل. نقله القرطبي [3] .
ونقل عن ابن خواز مِنداد أنه قال: من خاض في آيات الله تُركت مجالسته وهجر -مؤمنا كان، أو كافرًا-.
قال: ولذلك منع أصحابنا -يعني: المالكية- الدخول [إلى] أرض العدو، ودخول الكنائس، والبِيَع، ومجالسة الكفار، وأهل البدع، وأن لا تُعتقد مودتهم، ولا يسمع كلامهم، ولا مناظرتهم.
(1) رواه الطبراني في"المعجم الصغير" (560) . قال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (1/ 188) : وفيه بقية ومجالد بن سعيد، وكلاهما ضعيف.
(2) رواه الطبري في"التفسير" (7/ 229) .
(3) انظر:"تفسير القرطبي" (7/ 13) .