وروى ابن عساكر عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما حَلَفَ بِالطَّلاقِ مُؤْمِنٌ، وَلا اسْتَحْلَفَ بِهِ إِلاَّ مُنافِقٌ" [1] .
والمراد: أن المؤمن الكامل الإيمان لا يحلف بالطلاق، ولا استحلفه إلا منافق.
ويقع في هذا الزمان كثيرًا أن الرجل يحلف لآخر بكل يمين مغلظة مؤكدة فلا يصدقه حتى يحلف له بالطلاق، وكأن الوجه فيه أن المستحلف بالطلاق حيث لم يثق بالحلف بالله تعالى لم يطمئن قلبه بذكر الله تعالى، والطمأنينة بذكر الله تعالى من أخلاق المؤمنين كما قال الله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ} [الرعد: 28] : إذا حلف لهم بالله صدقوا، كما رواه أبو الشيخ عن السدي رحمه الله تعالى [2] .
وروى الشيخ جمال الدين بن عبد الهادي في كتاب"رائق الأخبار"عن عبد الله بن منازل رحمه الله تعالى قال: المؤمن يطلب عذر إخوانه، والمنافق يطلب عثراتهم [3] .
وروى الإمام أحمد في"الزهد"عن شميط بن عجلان رحمه الله
(1) رواه ابن عساكر في"تاريخ دمشق" (57/ 393) .
(2) انظر"الدر المنثور"للسيوطي (4/ 642) .
(3) ورواه السلمي في"آداب الصحبة" (ص: 101) ، والبيهقي في"شعب الإيمان" (11197) .