فهرس الكتاب

الصفحة 4367 من 6623

ثم قال يحيى: كونوا عباد الله بأفعالكم كما زعمتم أنكم عبيد الله بأقوالكم [1] .

ويؤيد قولَ يحيى بن معاذ قولُ عمر رضي الله تعالى عنه في الآية: ثم استقاموا بطاعته.

وفي رواية: ولم يروغوا -أي: عنها- روغان الثعالب. رواه الإمامان ابن المبارك، وأحمد؛ كلاهما في"الزهد"، وغيرهما [2] .

وإنما اشترط في الاستقامة المذكورة في الآية الدوام عليها إلى الموت؛ لأن الإنسان قد يستقيم البُرهة من الزمان على الأمر، ثم يحول عنه كما في الحديث:"إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى لا يَبْقَى بَيْنَهُ وَبَيْنَها إِلَّا ذِرَاعٌ أَوْ بَاعٌ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُها" [3] .

وهذه الاستقامة هي المعنية في قوله تعالى: {وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا (16) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا} [الجن: 16 - 17] ؛ أي: لا راحة فيه.

قال عمر - رضي الله عنه - في قوله تعالى: {لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ} : حيث ما كان الماء

(1) انظر:"التذكرة في الوعظ"لابن الجوزي (ص: 96) .

(2) رواه ابن المبارك في"الزهد" (1/ 110) ، والإمام أحمد في"الزهد" (ص: 115) .

(3) رواه البخاري (3154) ، ومسلم (2643) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت