فهرس الكتاب

الصفحة 4271 من 6623

ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ [المائدة: 14] .

وفي مرجع الضمير في قوله:"بينهم"وجهان:

الأول: أنه يعود على النصارى فقط.

والثاني: أنه يعود إليهم وإلى اليهود.

وعليه: فله معنيان:

الأول: أن العداوة والبغضاء بين الطائفتين.

والثاني: أنه في كل من الطائفتين بين بعض منهم وبعض.

وروى الإِمام أحمد، والترمذي وصححه، عن الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الأُمَمِ قَبْلَكُمُ: الْحَسَدُ وَالبَغْضَاءُ، هِيَ الْحَالِقَةُ، حَالِقَةُ الدِّينِ لا حالِقَةُ الشَّعْرِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدهِ لا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حتَّى تُؤْمِنُوا، وَلا تُؤْمِنُوا حتَّى تَحَابُّوا، أَفَلا أُنبَّئُكُمْ بِشَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُمْ" [1] .

فأما العداوة والبغضاء لأهل المعاصي طلبًا لمرضاة الله تعالى فإنها من سيما الصالحين والأولياء كما تقدم، لحديث معاذ بن أنس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَنْ أَحَبَّ للهِ وَأبْغَضَ للهِ، وَأَعْطَى للهِ وَمَنَعَ للهِ، وَأَنْكَحَ للهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ إِيْمَانه". أخرجه الإِمام أحمد [2] .

(1) تقدم تخريجه.

(2) رواه الإِمام أحمد في"المسند" (3/ 438) ، وكذا الترمذي (2521) وحسنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت