فهرس الكتاب

الصفحة 3529 من 6623

كان لفظه الخبر - ولذلك قال مجاهد في تفسيره: لا تتجبر عليهم [1] .

وقال قتادة في الآية: إن الله كره لنبيكم الجبرية، ونهى عنها، وقدم فيها [2] . رواهما ابن جرير، وابن المنذر.

وروى الحاكم في"المستدرك"عن جرير - رضي الله عنه - قال: أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - برجل تَرْعُد فرائصه فقال:"هَوِّنْ عَلَيْكَ؛ فَإِنَّمَا أنا ابْنُ امْرَأةٍ مِنْ قُرَيْشٍ كَانَتْ تَأْكُلُ الْقَدِيْدَ فِي هَذهِ الْبَطْحَاءِ"، ثم تلا جرير: {وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ} [ق: 45] [3] .

وكذلك ينبغي للعلماء الذين هم ورثة الأنبياء التواضع، والتنزه عن التكبر والتجبر؛ فإن منشأهما الجهل بالأمور، وخصوصًا الجهل بمعرفة النفس.

والأنبياء أعرف الناس بأخلاق النفوس، ومع ذلك قال قائلهم: {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ} [يوسف: 53] .

وقد جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - التعوذ من شر النفس [4] ، فالعالم إذا جهل بنفسه تكبر، ثم تجبر، فإذا علم بنفسه تواضع.

(1) رواه الطبري في"التفسير" (26/ 184) ، وانظر:"تفسير مجاهد" (2/ 613) .

(2) رواه الطبري في"التفسير" (26/ 184) .

(3) رواه الحاكم في"المستدرك" (3733) ، وكذا الطبراني في"المعجم الأوسط" (1260) .

(4) تقدم تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت