قال في"الكشاف": والباء فيه؛ أي: في قوله تعالى: {بِطَغْوَاهَاَ} مثلها في: كتبت بالقلم [1] ، يجعلها للاستعارة؛ أي: متقوية بطغواها.
وقال القاضي: بسبب طغواها؛ يجعلها للسببية [2] .
قلت: ويحتمل أن تكون بمعنى مع، أو في؛ أي: كذبت متلبسة بطغياها مصاحبة له.
وجعلها آخرون للتعدية؛ أي: بعذابها التي وعدت به [3] .
والطغوى اسم العذاب كالطاغية كما قال تعالى: {فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ (5) } [الحاقة: 5] ؛ أي: الصيحة المجاوزة للحد في الشدة، والأخذ، والطغيان بسبب حلول الغضب والهلاك بالإنسان.
قال الله تعالى: {كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى (81) } [طه: 81] .
قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قوله: {وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ} يقول: لا تظلموا [4] .
وقال ابن زيد رحمه الله تعالى: الطغيان فيه أن يأخذه بغير حله.
(1) انظر:"الكشاف"للزمخشري (4/ 764) .
(2) انظر:"تفسير البيضاوي" (5/ 496) .
(3) انظر:"فتح القدير"للشوكاني (5/ 449) .
(4) ورواه الطبري في"التفسير" (16/ 193) .