وكذلك البناء مباح في الأصل كاتخاذ القصور، والحصون، والمصاح، وإنما كان بناؤهم مذمومًا لمعنى خارج عن كونه بناء؛ فإن مطلق البناء مباح، اللهم إلا أن يقال: إن بناء ما فوق الحاجة كان محرمًا في شرعهم، وهو في شرعنا مكروه، وإذا انتهى إلى حد السرف وإضاعة المال كان محرمًا، وكذلك إذا بني من مال حرام، وفي أرض مغصوبة، أو غُصب فيه البناؤون.
ولعلهم إنما ذموا البناء لأنه كان من مال المُكْس والظلم، أو لأنه كان منهم طلبًا للخلود وأملًا للبقاء كما يدل عليه قوله: {لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ} [الشعراء: 129] ؛ أي: راجين للخلود؛ وهذا أقرب الاحتمالات.
وفي حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، رفعه:"مَنْ بَنَى فَوْقَ مَا يَكْفِيْهِ كُلِّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَحْمِلَهُ"رواه الطبراني في"الكبير"، وأبو نعيم [1] .
وقال أنس رضي الله تعالى عنه: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ بَنَى بِنَاءً أَكْثَرَ مِمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ كَانَ وَبَالًا عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" [2] .
وقال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"كُل بِنَاءٍ وَبَالٌ عَلَىْ صَاحِبِهِ يَوْمَ"
(1) رواه الطبراني في"المعجم الكبير" (10287) ، وأبو نعيم في"حلية الأولياء" (8/ 246) . قال الذهبي في"ميزان الاعتدال" (6/ 431) : هذا حديث منكر.
(2) رواه البيهقي في"شعب الإيمان" (10704) .