فَصْلٌ
واعلم أنه لا سبيل للشيطان عليك إلا من قبل نفسك وهواك، فمهما لم تَتْبع هوى نفسك أنقذك الله من الشيطان.
ومن ثم قال مالك بن دينار: مَنْ غَلَب شهوات نفسه فذلك يَفْرَقُ الشيطان من ظله؛ كما رواه ابن الجوزي في كتاب"ذم الهوى" [1] .
ومهما اتبعت هواك أخذك الشيطان بنفسك ودخل عليك بك.
قال الله تعالى: {وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [ص: 26] .
ولا شك أنَّ من ضلَّ عن سبيل الله وقع في أحد طرق الشيطان، كما بيَّناه لك فيما تقدم.
وقال الله تعالى: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ} [القصص: 50] .
ومن ثم قال بعض العارفين: شيطانك نفسك؛ فإذا أفنيتها فلا
(1) رواه ابن الجوزي في"ذم الهوى" (ص: 22) ، وكذا أبو نعيم في"حلية الأولياء" (2/ 365) ، وعندهما:"شهوات الدنيا"بدل"شهوات نفسه".