فهرس الكتاب

الصفحة 3012 من 6623

والحاجة كان أقبح.

والاعتذار بمثل ذلك من أهل العلم والديانة أسمج، وهو دليل أنهم ممكور بهم، ولا يخلص من هذا المكر إلا من عصمه الله تعالى بقوة الإيمان وحسن التوكل، ولذلك حذره الأكابر حتى قال بشر الحافي - رضي الله عنه: لو كنت أعول ديكًا خشيت أن أصبح شرطيًا على جسر بغداد [1] .

ولا تكاد في هذه الأزمنة تجد سالمًا من هذه المحنة؛ فإنا لله وإنا إليه راجعون.

روى البخاري، وغيره عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: وكَّلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام، فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: إني محتاج، وعليَّ دينٌ وعيال، ولي حاجة شديدة، فخليت عنه، فأصبحت فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"مَا فَعَلَ أَسِيْرُكَ الْبَارِحَةَ؟"

قال: قلت: يا رسول الله! شكا حاجة شديدة وعيالًا، فرحمته فخليت سبيله.

قال:"أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُوْدُ".

(1) رواه الخطيب البغدادي في"الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (1/ 102) . وانظر:"قوت القلوب"لأبي طالب المكي (2/ 396) ، و"إحياء علوم الدين"للغزالي (2/ 34) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت