فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 6623

وقيل: العاصي والمطيع.

قال القرطبي رحمه الله تعالى: والصحيح أنَّ اللفظ عام في جميع الأمور، متصوَّر في المكاسب والأعمال والنَّاس والمعارف من العلوم وغيرها؛ فالخبيث من هذا كلِّه لا يفلح، ولا ينجب، ولا يُحسن له عاقبة - وإن كَثُرَ - والطيِّب - وإن قلَّ - نافع جميل العاقبة [1] . انتهى.

روى أبو نعيم عن أيُّوب قال: رآني أبو قلابة وأنا أشتري تمرًا رديئًا، فقال: قد كنت أظنّ أنَّ الله نفعك بمجالستنا، أما علمت أنَّ الله تعالى قد نزع من كلِّ رديء بركته؟ [2] .

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الأعرابي الذي ذكر له الصَّلاة والزَّكاة والصوم والحج، فقال: لا أزيد على ذلك ولا أنقص، فقال - صلى الله عليه وسلم:"أَفْلَحَ إِنْ صَدَق". وأصله في"الصَّحيحين" [3] .

قال بعض العلماء: معناه: أفلح إن صدق في عدم النَّقص، لا في عدم الزيادة.

وقال آخرون: هذا كان في صدر الإسلام حين كان - صلى الله عليه وسلم - يتألف القلوب للإيمان، ولم تفرض جميع الأحكام.

قلت: والأولى عندي أنَّ المراد: أفلح فلاحًا يليق به حيث جاء

(1) انظر:"تفسير القرطبي" (2/ 244) .

(2) رواه أبو نعيم في"حلية الأولياء" (2/ 286) .

(3) رواه البخاري (1792) ، ومسلم (11) ، عن طلحة بن عبيد الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت