والطبراني عن المغيرة رضي الله تعالى عنه قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِيْنُهُ مِنَ الْجِنِّ، وَقَرِيْنُهُ مِنَ الْمَلائِكَةِ"، قالوا: وإياك؟ قال:"وَإِيَّايَ، إِلَّا أَنَّ اللهَ أَعَاننِيْ عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ، فَلَمْ [1] يَأْمُرْنِيْ إِلاَّ بِخَيْرٍ" [2] .
وروى أبو نعيم، والبيهقي في"الدلائل"عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم:"فُضِّلْتُ عَلَى آدَمَ بِخَصْلَتَيْنِ؛ كانَ شَيْطَانِيْ كَافِرًا فَأَعَانَنِيْ اللهُ عَلَيْهِ حَتَّى أَسْلَمَ، وَكُنَّ أَزْوَاجِيْ عَوْنًا لِي عَلَى الطَّاعَةِ، وَكَانَتْ زَوْجَتُهُ عَوْنًا عَلَى خَطِيْئَتِهِ" [3] .
والحق أن هذه خصوصية للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وأن شيطانه أسلم حقيقة كما جزم به السيوطي في"الخصائص"، والقسطلاني في"المواهب اللدنية" [4] .
ولا بدع أن يشذَّ عن الأبالسة واحد فيسلم كما شذَّ عن الملائكة واحد فكفر بالله تعالى، وهو إبليس على قول ابن عباس وغيره: أنه كان من الملائكة، كما تقدم.
ولم أر أن أحدًا من الشياطين أسلم غير شيطان النبي - صلى الله عليه وسلم -، إلا ما رواه أبو نعيم في"الدلائل"عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كنت
(1) عند مسلم:"فلا"بدل"فلم".
(2) رواه الإمام أحمد في"المسند" (1/ 397) ، ومسلم (2814) .
(3) رواه البيهقي في"دلائل النبوة" (5/ 488) وقال: هذا رواية محمد بن الوليد بن أبان، وهو في عداد من يضع الحديث.
(4) انظر:"الخصائص الكبرى"للسيوطي (2/ 323) .