وَصِيَامُهُ، وتلاوتُهُ لِلْقُرْآنِ" [1] ."
فالمراد بالعشو عن الذكر: إغفال الطاعة، وفعل المعصية، والاسترسال في الغفلة.
وقوله تعالى: {نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا} ؛ نسخر له شيطانًا يدعوه إلى خلق سيئ، أو فعل ذميم.
أو المعنى: نقيِّض له خلقًا شيطانيًا يرتكبه، ويغلب على قلبه؛ وتسمية الخلق الشيطاني شيطانًا مجاز، ولا يخفى ما فيه من المبالغة.
وقوله تعالى: {فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} ؛ أي: فالشيطان للعاشي عن الذكر قرين؛ أي: ملازم له، أو موافق له في الأخلاق والأفعال.
ويجوز أن يكون المعنى: فالعاشي عن الذكر للشيطان مقارن أو موافق؛ فالإنسان متى غفل عن الطَّاعة فقد خُلِّي بينه وبين الشَّيطان، ولذلك كان بعض السلف لا يفعل من المباحات شيئًا إلا بنية حسنة كالنوم، والأكل، والجماع، وغير ذلك لتكون مباحاته طاعات، ومتى كان في طاعة الله تعالى كان في ذكره، وذكر الله تعالى حصن حصين من الشَّيطان اللعين.
وروى ابن الدُّنيا في"مكائد الشيطان"، وأبو يعلى، والبيهقي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ الشَّيطَانَ"
(1) رواه الطبراني في"المعجم الكبير" (22/ 154) . قال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (2/ 258) : فيه الهيثم بن حماد، وهو متروك.